بهذا الشأن سابقة حسنة، وقدم ثابت، وفهم به حسن، وقد رحل فيه وفي طلبه، وحصل له منه بما لم يحصل لكثير من أمثاله الطالبين له. وسيظهر لك منه عند الاجتماع من ذلك، مع التورع والتحفظ، وصحة التحصيل، ما يحسن لديك موقعه، ويجمل عندك منزلته.
وأنا أرجو إذا صحت لديك منه هذه الصفة، أن تلين له جانبك، وأن تتوفر له، وتحتمل منه ما عساه يورده من تثقيل في الاستكثار، وزيادة في الاصطبار. فقديمًا حمل السلف عن الخلف ما ربما ثقل، وتوفروا على المستحق منهم بالتخصيص والتقديم والتفضيل ما لم ينله الكلّ منهم" (١) .
والتقى هناك بالإمام أبي نُعَيْم الحافظ، وأبي عبد اللَّه الجمَّال، ومحمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار، وسواهم (٤) .
وقد ذهب الدكتور محمود الطحَّان في كتابه "الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث" (٥) إلى أنَّ الحافظ الخطيب لم يرحل بعد عودته إلى بغداد من نَيْسَابور سنة (٤١٧ هـ) ، حتى كانت رحلته إلى الحجّ سنة (٤٤٤ هـ) . والأمر على خلافه كما تقدَّم.
(١) "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢/ ١٦ - مخطوط-) .
(٢) "تاريخ بغداد" (٢/ ١٥٩) .
(٣) المصدر السابق (٣/ ٩٤) . وانظر "موارد الخطيب" ص ٤٠ - ٤١.
(٤) انظر: "موارد الخطيب". الموضع السابق.
(٥) انظر منه ص ٣٨ - ٤١.