أني اعتبرت الأحاديث المُرْسَلَةَ التي رواها الخطيب في (تاريخه) ، ولم يُخَرِّجْهَا أصحاب الأصول الستة أو بعضهم، من الزوائد. وذلك لحجيتها عند طوائف من العلماء، وأهميتها في الترجيح عند التعارض أو الاختلاف، ولاعتبارها أخيرًا عند العلماء الذين صنَّفوا في الزوائد.
ومعلوم أنَّ المراسيل مرفوعة إلى النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مع انقطاعها بنوع من الانقطاع خاص، بخلاف الموقوفات على الصحابة والتي ليس لها حكم الرفع، فإنها من أقوالهم، ولا حُجِّيَّةَ فيها كما تقدَّم.
لكنِّي لا أعتبر الحديث المُرْسَلَ عند الحافظ الخطيب من الزوائد، إذا رُوي موصولًا في الأصول السنة أو بعضها، بلفظه أو بمعناه، وكان مرويًا من طريق التابعي المُرْسِلِ نَفْسِهِ. لأنَّ جعله من الزوائد لا فائدة منه من حيث الحجيَّة والترجيح. وذلك لوجوده متصلًا، مع اتحاد مَخْرجِهِ من جهة التابعي. وهذا بغض النظر عن أرجحية اتصاله على إرساله أو العكس.
أمَّا لو اختلف التابعي الراوي، فإنّه يعتبر من الزوائد، لما تقدَّم. فإنَّ اختلاف التابعي هنا بمنزلة اختلاف الصحابي.
ما رواه الحافظ الخطيب في "تاريخه" (٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم: "أنَّ رجلًا أتى النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، فلما قام بين يديه استقلته رعدة، فقال النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "هَوِّنْ عليك فإنّي لستُ مَلِكًا، إنما أنا ابن امرأةٍ من قريش كانت تأكل القَدِيد".