أبي الأَزْهَر البُوسَنْجِي، حدَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدَّثنا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيْج، عن مجاهد،
عن ابن عبَّاس قال: بينا نحن بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يحدِّثنا، إذ خرج علينا ممَّا يلي الرُّكن اليَمَاني شيء عظيم كأعظم ما يكون مِنَ الفِيَلة. قال: فَتَفَلَ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقال: "لُعِنْتَ" -أو قال: خُزِيت. شَكَّ إسحاق-. قال فقال عليّ بن أبي طالب: ما هذا يا رسول اللَّه؟ قال: "أو ما تعرفه يا عليّ"؟ قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "هذا إبليس". فوثب إليه فقبض على ناصيته وجذبه، فأزاله عن موضعه. وقال: يا رسول اللَّه، أقتله؟ قال: "أَوَمَا علمت أنَّه قد أُجِّلَ إلى الوقت المعلوم". قال: فتركه من يده، فوقف ناحية ثم قال: ما لي ولك يا ابن أبي طالب! واللَّهُ ما أَبْغَضَكَ أحد إلَّا وقد شاركت أباه فيه، اقرأ ما قاله اللَّه تعالى: {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} [سورة الإسراء: الآية ٦٤] .
قال ابن عبَّاس: ثم حدَّثنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال: "لقد عرض لي في الصَّلاة، فأخذتُ بحلقه فخنقته، فإنِّي لأجد بَرْد لسانه على ظهر كفِّي، ولولا دعوة أخي سليمان لأريتكموه مربوطًا بالسَّارية تنظرون إليه".
أمَّا خبر ابن عبَّاس الثاني: "لقد عرض لي في الصلاة. . . "، فإنَّه لا يصحُّ من هذا الطريق، وهو ثابت من طرق أخرى.