فهرس الكتاب

الصفحة 2630 من 5439

ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٠٤) عن الخطيب من طرقه الثَّلاثة، عن عبد اللَّه بن معاوية، عن أبيه، به، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، ولا يُعْرَفُ في الصحابة عَنْبَسَة ولا أبو غَلِيظ ولا أبو عليط. قال البخاري: عبد اللَّه بن معاوية منكر الحديث. وقال العُقَيْلِي: يحدِّث بمناكير لا أصل لها. وممَّا يردُّ هذا أنَّ الطَّيْرَ لا يُوصف بصوم".

أقول: وَهِمَ ابن الجَوْزي رحمه اللَّه في إعلال الحديث بـ (عبد اللَّه بن معاوية) ، ونقله تضعيفه عن البخاري والعُقَيْلِي؛ فإنَّ من ضعَّفاه هو: (عبد اللَّه بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزُّبَيْر بن العَوَّام) ، كما في "التاريخ الكبير" للبخاري (٥/ ٢٠٩) ، و"الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٣٠٧) .

والذي في إسناد الخطيب هو (عبد اللَّه بن معاوية بن موسى بن أبي غَلِيظ الجُمَحِيّ البَصْرِيّ أبو جعفر) ، وهو ثقة روى عنه أبو داود، والتِّرْمِذِيّ وهو شيخ له، وابن ماجه. وثَّقه ابن حِبَّان ومَسْلَمَة بن قاسم وعبَّاس العَنْبَرِيّ. وقال التِّرْمِذِيّ: هو رجل صالح. انظر: "التهذيب" (٦/ ٣٨ - ٣٩) ، و"التقريب" (١/ ٤٥٣) وقال: "ثقة معمَّر، من العاشرة".

ولم يتنبَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١١٠) ، ولا ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) ، إلى وَهِمَ ابن الجَوْزي هذا. فالحمد للَّه على توفيقه.

ولم يرتض السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ١١٠) حُكَمْ ابن الجَوْزي على الحديث بالوضع، وقال: إنَّ له شاهدًا أخرجه الحكيم التِّرْمِذِيّ في كتاب "المناهي" عن سفيان بن وكيع، عن ابن مهدي، عن قُرَّة بن خالد، عن موسى بن أبي غَلِيظ، عن أبي هريرة موقوفًا: "الصُّرَّدُ أَوَّلُ طَيْرٍ صَامَ".

كما أنَّ أبا نُعَيْم قد أخرج في "الحِلْيَة" عن قيس بن عُبَاد أنَّه قال: "كانت الوحوش تصوم يوم عاشوراء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت