ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٣١٣) عن محمد بن بكر، حدَّثنا ابن جُرَيْج، أخبرني عِكْرِمَة بن خالد، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس قال: "إنما نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الثوب المُصْمَتِ حَرِيرًا".
وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٧٦) من حديث ابن عبَّاس، ما يتعلق بالنهي عن الشرب في إناء الفضة. وقال: "رواه أحمد في حديث طويل، والطبراني في "الأوسط"، وزاد فيه: إنما نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الحرير المُصْمَتِ، فأمَّا أن يكون سَدَاهُ أو لُحْمَتُهُ فلا بأس بلبسه. ورجالهما رجال الصحيح".
أقول: في إسناده عند الطبراني في "الأوسط": (خُصَيْف بن عبد الرحمن الجَزَري) ، ولم يخرِّج له إلَّا أصحاب السنن الأربعة. انظر: "تهذيب الكمال" (٨/ ٢٥٧) ، و"التهذيب" (٣/ ١٤٣) ، وغيرهما.
وقد صَحَّ في غير حديثٍ نهي النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الشرب في إناء الذهب والفِضَّة، ومن ذلك ما رواه البخاري في الأشربة، باب آنية الفِضَّة (١٠/ ٩٦) رقم (٥٦٣٣) ، وغيره، عن حُذَيْفَة بن اليَمَان مرفوعًا: "لا تَشْرَبُوا في آنيةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ والدِّيْبَاجَ، فإنَّها لهم في الدُّنْيَا ولَكُمْ في الآخرةِ".
وقد روى البخاري في اللباس، باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه (١٠/ ٢٨٤) رقم (٥٨٢٨) ، ومسلم في اللباس، باب تحريم إناء الذهب والفضة للرجال والنساء (٣/ ١٦٤٣ - ١٦٤٤) -واللفظ له-، وغيرهما، عن عمر بن الخطَّاب رضي اللَّه عنه قال: "نهى نبيُّ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن لُبْسِ الحرير، إلَّا موضع إِصْبَعَيْنِ. أو ثلاثٍ، أو أربعٍ".