ولفظ حديث أبي يعلى: "خَطَبَنَا عليُّ بنُ أبي طالب فقالَ: والذي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسْمَةَ لَتُخَضَّبَنَّ هذه مِنْ هذه -يعني لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ. قال: فقالَ رَجُلٌ: واللَّهِ لا يقولُ ذَاكَ أَحَدٌ إلَّا أَبَرْنَا عِتْرَتَهُ (١) . فقالَ: أُذْكُرِ اللَّهَ، أو أَنْشُدُ اللَّهَ، أَنْ تَقْتُلَ بي إلَّا قَاتِلي. فقالَ رَجُلٌ: ألَّا تَسْتَخْلِفُ يا أميرَ المؤمنينَ؟ قال: لا. ولكن أَتْرُكُكُمْ إلى ما تَرَكَكُمْ إليه رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم. قالوا: فما تقولُ لِلَّهِ إذا لَقيتَهُ؟ قال: أقولُ: اللَّهُمَّ تَرَكْتَنِي فيهم ما بَدَا لَكَ، ثُمَّ تَوَفَّيْتَنِي، وَتَركْتُكَ فيهم فإنْ شِئْتَ أَصْلَحْتَهُمْ، وإن شِئْتَ أَفْسَدْتَهُمْ".
ورواه البزَّار في "مسنده" -المسمَّى - بـ "البحر الزَّخَّار"- (٣/ ٩٢ - ٩٣) رقم (٨٧١) ، من طريق الأَعْمَش، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد الحِمَّاني، عن عليٍّ رضي اللَّه عنه، بلفظ حديث أبي يعلى. لكن وقع فيه أنَّ الذي قال لعليٍّ: "واللَّه لا يقولُ ذاكَ أَحَدٌ إلَّا أَبَرْنَا عِتْرَتَهُ"، هو عبد اللَّه بن سُبَيْع.
قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٣٧) : "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير عبد اللَّه بن سُبَيْع وهو ثقة! ورواه البزَّار بإسناد حسن".
أقول: هذا التحسين لإِسناد البزَّار، محلُّ نظر؛ من أجل (ثعلبة) . وقد سبق الكلام عليه في حديث (١٦٦٣) .
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١١٣) ، والطبراني في "الكبير" (١/ ٦٣) رقم (١٧٣) -واللفظ لهما-، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (١/ ١٤٢) رقم (٩٢) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٢٠) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٤٠٩) -مخطوط-، من طريق زيد بن أسلم أنَّ أبا سِنَان الدُّؤَلي حدَّثه أنَّه عَادَ عَلِيًّا رضي اللَّه عنه في شكوى له أشكاها، قال فقلت له: لقد تَخَوَّفْنَا عليك يا أمير المؤمنين في شَكْوَاكَ هذه. فقال: لكنِّي واللَّه ما تَخَوَّفْتُ على
(١) أي: أهلكناه.