وبمجيء ناقته تَفَضُّلًا من اللَّه وإكرامًا لك حتى أَنَاخَت ببابك دون النَّاس، ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلَّا اللَّه؟ فقال: يا هذا إنَّ الرائد لا يكذب أهله، وإنَّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمرنا بقتال ثلاثة مع عليٍّ: بقتال النَّاكِثِينَ، والقَاسِطِينَ، والمَارِقِينَ. فأمَّا النَّاكِثُونَ فقد قابلناهم أهل الجَمَل: طَلْحَة والزُّبَيْر. وأمَّا القَاسِطُونَ فهذا منصرفنا من عندهم -يعني معاوية وعَمْرًا-. وأمَّا المَارِقُونَ فهم أهل الطرفاوات، وأهل السعيفات، وأهل النخيلات، وأهل النهروانات، واللَّه ما أدري أين هم، ولكن لا بد من قتالهم إن شاء اللَّه.
قال: وسمعتُ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول لعمَّار: "يا عمَّارُ تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، وأنت إذ ذاك مع الحقِّ والحقُّ معك. يا عمَّار بن ياسر: إنْ رأيت عليًّا قد سلك واديًا، وسلك النَّاس واديًا غيره، فاسلك مع عليٍّ، فإنَّه لن بدليك في ردي، ولن يخرجك من هدي. يا عمَّار: من تقلَّد سيفًا أعان به عليًّا على عدوّه، قلَّده اللَّه يوم القيامة وِشَاحَيْنِ مِنْ دُرٍّ، ومن تقلَّد سيفًا أعان به عدو عليٍّ، قلَّده اللَّه يوم القيامة وِشَاحَيْنِ مِنْ نَارٍ".