عن المغيرة بن شُعْبَة أنَّه قال لعثمان حين حُصِرَ: إنَّه قد نزل بك من الأمر ما تري، فاختر بين ثلاث: إن شئتَ أنْ تَفْتَحَ لك بابًا سوى الباب الذي هم عليه، فتقعد على رواحلك فتلحق بمكَّة فلن يستحلِّوك فيها، وإنْ شئتَ أنْ تلحق بالشَّام وفيها معاوية، وإن شئتَ خَرَجْتَ بمن معك فَقَاتَلْنَاهُمْ، فإنَّا على الحَقِّ وهم على الباطل.
قال فقال عثمان: أمَّا قولك تأتي مكَّة، فإنِّي سمعتُ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول: "يُلْحِدُ بِمَكَّةَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ عليه نِصْفُ عَذَابِ الأُمَّةِ"، فلن أكونه.
وأمَّا أَنْ آتي الشَّام فلم أكن لأدع دار هِجْرتي ومجاورة نبيِّ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وآتي الشَّام.
وأمَّا قولك: أنْ أَخْرُجَ بمن معي فأقاتلهم، فلن أكون أَوَّلَ من خَلَفَ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أُمَّتِهِ بِإرَاقَةِ مِحْجَمَةِ دَمٍ.