وتابعه على ذلك الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٣/ ٣٦٠) -في الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء- فبعد أن عزاه إلى أحمد قال: "وإسناده حسن".
أقول: تحسين المُنْذِري والهيثمي وابن حَجَر لإسناده موضع نظر، فإنَّ فيه (أبو مَعْشَر) ، والحافظ ابن حَجَر نفسه يقول عنه في "التقريب" (٢/ ٢٩٨) : "ضعيف. . أَسَنَّ واخْتَلَطَ". إلّا أنْ يَكُونُوا قد حَسَّنُوا إسناده لشواهده، واللَّه أعلم.
وقد نقل المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٥٢٧) عن العامري البغدادي أنّه قال: "صحيحٌ غريبٌ". وهو بعيدٌ مدفوعٌ بما تقدَّم.
والشطر الأول من الحديث: "دعوة المظلوم مستجابة"، له شواهد عدّة، انظرها في: "الدعاء" للطبراني (٣/ ١٤١٣ - ١٤١٦) ، و"الترغيب" (٣/ ١٨٦ - ١٨٨) ، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ١٥١ - ١٥٢) .
ومن ذلك ما رواه البخاري في الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء (٣/ ٣٥٧) رقم (١٤٩٦) ، ومسلم في الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين. . . . (١/ ٥٠) رقم (١٩) ، وغيرهما، من حديث ابن عبّاس مرفوعًا، وفيه: "واتَّقِ دعوة المظلوم، فإنّه ليس بينه وبين اللَّه حِجَابٌ".
ومن شواهده أيضًا ما رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٥٣) -واللفظ له-، والدُّولابي في "الكُنَى" (٢/ ٧٣) ، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٤١٦) رقم (١٣٢١) ، وابن مَعِين في "تاريخه" (٤/ ٤٥٨) ، والقُضَاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٩٧) رقم (٦٢٥) من طريق يحيى بن أيوب، عن أبي عبد اللَّه الأَسَدي (١) ،
(١) كما في "المسند" لأحمد. وعند سائر من أخرجه ممن ذكرت (عن أبي عبد الغفار) ، وذكر بعضهم اسمه. وكلاهما واحدٌ كما بينته عند كلامي على إسناده.