فأقامهم في الميمنة ، وقال: اضربوا حتى تأتوا الميسرة . فتضعضع الناس . ولم يقتل أحد حتى أقامهم في الميسرة ، ففعلوا مثل ذلك ، وانهزم المسلمون . فقال خالد: يا معشر المسلمين ، الله ، الله . واقتحم وسط القوم ، وكرَّ معه أصحابه . فاختلطت الصفوف ، ونادى يومئذ مناد من طيء ، عندما حمل أولئك الأربعون: يا خالد ، عليك بسَلَمَى وأجا - جبلي طيء - فقال: بل إلى الله الملتجأ ، ثم حمل فما رجع ، حتى لم يبق من الأربعين رجل واحد . وترادَّ الناس بعد الهزيمة ، واشتد القتال . وأسر حبال بن أبي حبال ، فأرادوا أن يبعثوا به إلى أبي بكر . فقال اضربوا عنقي ، ولا تروني محمديكم هذا ، فضربوا عنقه . ولما اشتد القتال: تزمل طليحة بكساء له ، وهم ينتظرون أن ينزل عليه الوحي فلما طال ذلك على أصحابه ، وهدتهم الحرب ، جعل عيينة يقاتل ويذمر الناس ، حتى إذا ألح المسلمون عليهم السيف ، أتى طليحة ، وهو في كسائه . فقال: لا أبا لك ، هل أتاك جبريل بعد ؟ قال: لا والله . قال: تبا لك سائر اليوم . ثم رجع عيينة فقاتل ، وجعل يحض أصحابه على القتال ، وقد ضجوا من وقع السيوف . فلما طال ذلك عليهم . جاء إلى طليحة وهو متلفف بكسائه ، فجبذه جبذة شديدة جلس منها . وقال: قبح الله هذه من نبوة ، ما قيل لك بعد شيء ؟ قال: بلى ، قد قيل لي: إن لك رحىَّ كرحاه ، وأمرًا لن تنساه . فقال عيينة: أظن أن قد علم الله أنه سيكون لك حديث لن تنساه ، يا بني فزارة هكذا - وأشار تحت الشمس - انصرفوا . هذا والله كذاب .