وكان يدعو مجاعة - وهو كذلك - فيتحدث معه ، وهو يظن أن خالدًا يقتله . فقال: يا ابن المغيرة ، إن لي إسلامًا ، والله ما كفرت . وأعاد كلامه الأول . فقال خالد: إن بين القتل والترك منزلة ، وهي الحبس ، حتى يقضي الله في حربنا ما هو قاض ، ودفعه إلى أم متمم زوجته ، وأمرها أن تحسن إساره . فظن مجاعة أن خالدًا يريد حبسه لأجل أن يخبره عن عدوه ويشير عليه . فقال: يا خالد ، لقد علمت أني قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبايعته على الإسلام ، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس . فإن يكن كذاب خرج فينا ، فإن الله يقول: ! ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ! الآية . فقال: يا مجاعة ، تركت اليوم ما كنت عليه بالأمس . وكان رضاك بأمر هذا الكذاب ، وسكوتك عنه - وأنت أعزّ أهل اليمامة ، وقد بلغك مسيري - إقرارًا له ، ورضى بما جاء به . فهلا أبديت عذرًا ، فتكلمت فيمن تكلم ؟ فقد تكلم ثمامة . فرد وأنكر ، وتكلم اليشكري . فإن قلت: أخاف قومي ، فهلا عمدت إليَّ ، أو بعثت إليَّ رسولا ؟ . فقال: إن رأيت يا ابن المغيرة أن تعفو عن هذا كله ؟ . فقال: قد عفوت عن دمك ، ولكن في نفسي من تركك حرج . فقال له ذات يوم: أخبرني عن صاحبك ، ما الذي يقرئكم ؛ هل تحفظ منه شيئًا ؟ قال: نعم ، فذكر له شيئًا من رجزه . فضرب خالد بإحدى