فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 6724

اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"ومر بتسوية القبور وطمس التماثيل، فأبى المشركون إلا خلافه في ذلك كله، إما جهلا وإما عنادا لأهل التوحيد، ولم يضرهم ذلك شيئا. هذا السبب هو الغالب على عوام المشركين، وأما خواصهم فإنهم اتخذوها بزعمهم على صور الكواكب المؤثرة في العالم عندهم، أو جعلوا لها بيوتا وسدنة وحجابا وحجا وقربانا، ولم يزل في هذه الدنيا قديما وحديثا، فمنها بيت على رأس جبل بأصبهان كان به أصنام أخرجها بعض ملوك المجوس وجعله بيت نار، ومنها بيت ثان وثالث ورابع بصنعاء بناه بعض المشركين على اسم الزهرة فخربه عثمان بن عفان، ومنها بيت بناه قابوس الملك على اسم الشمس بمدينة فرغانة فخربه المعتصم. وأشد الأمم في هذا النوع من الشرك الهند."

وأصل هذا المذهب من مشركي الصابئة، وهم قوم إبراهيم الخليل عليه السلام الذين ناظرهم فطلبوا تحريقه، وهو مذهب قديم في العالم، وأهله طوائف شتى: فمنهم عباد الشمس زعموا أنها ملك من الملائكة السفلية كلها عندهم منها، وهي عندهم ملك الفلك، فتستحق التعظيم والسجود والدعاء. ومن شريعتهم في عبادتها أنهم اتخذوا لها صنما بيده جوهر على لون النار، وله بيت خاص قد بنوه باسمه، وجعلوا له الوقوف الكثيرة من القرى والضياع، وله سدنة وقوام وحجبة. وهم إذا طلعت الشمس سجدوا كلهم لها، وإذا غربت. ولذا توسطت الفلك، ولهذا يقال نها الشيطان1 في هذه الأوقات الثلاثة لتقع عبادتهم له، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تحري الصلاة في هذه الأوقات، قطعا لمشابهة الكفار ظاهرا، وسدا لذريعة الشرك وعبادة الأصنام.

وطائفة أخرى اتخذت القمر صنما وزعموا أنه يستحق التعظيم والعبادة وإليه تدبير هذا العالم السفلي. ومن شريعة عبادته أنهم اتخذوا لهم صنما على شكل عجل ويجره أربعة وبيد الصنم جوهرة ويعبدونه ويسجدون له ويصومون

ـــــــ

1 كذا الأصل ولعل فيه تحريفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت