فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 6724

له أياما معلومة من كل شهر، ثم يأتون إليه بالطعام والشراب والفرح والسرور، فإذا فرغوا من الأكل أخذوا في الرقص والغناء وأصوات المعازف بين يديه.

ومنهم من يعبد أصناما اتخذوها على صورة الكواكب وروحانيها بزعمهم، وبنوا لها هياكل ومتعبدات، لكل كوكب منها هيكل يخصه وصنم يخصه وعبادة تخصه، فإنهم لا تستمر لهم طريقة إلا بشخص خاص على شكل خاص ينظرون إليه ويعكفون عليه, ومن هاهنا اتخذ أصحاب الروحانيات والكواكب أصناما زعموا أنها على صورها، فوضع الصنم إنما كان في الأصل على شكل معبود غائب فجعلوا الصنم على شكله وهيئته وصورته ليكون نائبا منابه وقائما مقامه، وإلا فمن المعلوم أن عاقلا لا ينحت خشبة أو حجرا بيده ثم يعتقد أنه إلهه ومعبوده. ومن أسباب عبادتها أيضا أن الشياطين تدخل فيها وتخاطبهم وتخبرهم ببعض المغيبات وتدلهم على بعض ما يخفى عليهم، فبجهلهم وسخفهم يظنون أن المتكلم هو الصنم نفسه المخاطب. وعقلاؤهم يقولون إن هذه روحانيات الأصنام، وبعضهم يقولون إنها الملائكة. وبالجملة فإن أكثر أهل الأرض مفتونون بعبادة الأصنام والأوثان، ولم يتخلص منها إلا الحنفاء أتباع ملة إبراهيم. وعبادتها في الأرض من قبل نوح كما تقدم، وهياكلها وسدنتها ومحارمها والكتب المصنفة في شرائع عبادتها طبقت الأرض. قال إمام الحنفاء: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} ومن أسباب عبادة الأصنام الغلو في المخلوق وإعطاؤه فوق منزلته حتى جعل فيه حظ من الإلهية، وشبهوه بالله سبحانه، وهذا هو التشبيه الواقع في الأمم، الذي أبطله الله وبعث رسله وأنزل كتبه بإنكاره والرد على أهله، قال الله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} وقال: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا} الآية. وقال عن أهل النار: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} وقال: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} فنهاهم أن يضربوا له مثلا من خلقه، فإن هذا لم يقله أحد ولم يكونوا يفعلونه، فإن الله سبحانه أجل وأعظم وأكبر من [ذلك في] فطر الناس كلهم، ولكن المشبهون يغلون فيمن يعظمونه، فيشبهونه بالخالق". والله أعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت