فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 6724

عليهم حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم، حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد سببت الآباء وعبت الدين، وشتمت الآلهة، وسفهت الأحلام، وفرقت الجماعة. فما يقي من قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك. أو كما قالوا له. وإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تطلب به الشرف فينا فنحن نسودك علينا، وإن كنت تريد ملكا ملكناك، وإن كان الذي يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك -وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا- فربما كان ذلك، بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك. قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بي ما تقولون، ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون بشيرا ونذيرا، فبلغتكم رسالات ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم". أو كما قال. قالوا: يا محمد، فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضناه عليك فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أضيق بلدا ولا أقل ماء ولا أشد عيشا منا فاسأل ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليفجر لنا أنهارا كأنهار الشام والعراق، وليبعث من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا قصي بن كلاب فإنه كان شيخ صدق فنسأله عما تقول أحق أم باطل؟ فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله، وأنه بعثك رسولا كما تقول. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بهذا بعثت إليكم، إنما جئتكم من الله بما بعثني به، وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي فأصبر لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم". قالوا: فإذا لم تفعل هذا فخذ لنفسك، سل ربك أن يبعث لك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك، وأما لا فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم في الأسواق تلتمس المعاش كما نلتمس حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم. فقال لهم رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت