فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 6724

"والجباجب المنازل1"هل لكم في مذمم والصبأة معه، قد اجتمعوا علة حربكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أزب العقبة، هذا ابن أزيب، أتسمع أي عدو الله. والله لأفرغن لك. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارفضوا إلى رحالكم. قال فقال له العباس ابن عبادة بن نضلة: والله الذي بعثك بالحق إن شئت لنملين على أهل منى بأسيافنا. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم. قال فرجعنا إلى مضاجعنا فنمنا عليها حتى أصبحنا، فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاءونا في منازلنا فقالوا: يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا،وتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم. قال فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء وما علمناه. قال: وصدقوا، لم يعلموا. قال وبعضنا ينظر إلى بعض. قال: وقام القوم وفيهم الحارث بن هشام ابن المغيرة المخزومي وعليه نعلان له جديدتان، قال قلت له كلمة كأني أريد أن أشرك القوم بها في ما قالوا: يا أبا جابر ألا تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟ قال فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه ثم رمى بها إلي وقال: والله لتنتعلنهما. قال يقول أبو جابر: مه، أحفظت والله الفتى، فاردد إليه نعليه. قال قلت: والله لا أردهما، فأل صالح، والله لئن صدق الفأل لأسلبنه. انتهى. وجعل عبد الله ابن أبي يقول: هذا باطل، وما كان هذا، وما كان قومي ليفتئتوا علي بمثل هذا، لو كنت بيثرب ما صنع قومي هذا حتى يؤمروني. فرجعت قريش من عندهم، ثم وجدوا الخبر قد كان، فخرجوا في طلب القوم، فأدركوا سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وكلاهما كان نقيبا، فأما المنذر فأعجز القوم، وأما سعد فأخذوه وربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله، ثم اقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه فيعذبونه بجمته وكان كثير شعر، فجاء جبير بن مطعم ابن عدي بن نوفل والحارث بن حرب أمية فخلصاه من أيديهم، وكان يمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلاده إذا مروا

ـــــــ

1 جمع جبجب"بالضم"، المستوي من الأرض. وهي هنا منازل منى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت