وقال البراء: أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئان الناس القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر ابن الخطاب في عشرين راكبا، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيت الناس فرحوا بشيء فرحهم به، حتى رأيت النساء والصبيان والإماء يقولون: هذا رسول الله، قد جاء رسول الله. وقال أنس: شهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا، وشهدته يوم مات، فما رأيت يوما قط كان أقبح ولا أظلم من يوم مات. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل أبي أيوب حتى بنى مسجده وحجرته، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في منزل أبي أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة، فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه وسودة بنت زمعة زوجته وأسامة بن زيد وأمه أم أيمن. وأما زينب فلم يمكنها زوجها أبو العاص ابن الربيع من الخروج. وخرج عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر وفيهم عائشة فنزلوا في بيت حارثة بن النعمان. وفي الصحيح عن أسماء أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة فنزلت بقباء، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل في جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم حنكه بتمرة. وفيه عن عائشة قالت: أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم.