كان المسلمون يسألونه عنها. منهم حيي بن أخطب وأخوه ياسر بن أخطب وجدي بن أخطب وسلام ابن مشكم وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وسلام بن أبي الحقيق أبو رافع الأعور، وهو الذي قتله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق وعمرو بن جحاش وكعب بن الأشرف، وهو من طيء ثم أخو بني نبهان، وأمه من بني النضير. فهؤلاء من بني النضير. وعبد الله بن صوريا الأعور ولم يكن في زمانه بالحجاز أعلم منه بالتوراة وابن صلويا، ومخيريق، وكان خيرهم وكان حبرا عالما وكان غنيا كثير الأموال وكان يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته وما يجد في علمه، وغلب عليه إلف دينه فلم يزل على ذلك حتى إذا كان يوم أحد وكان يوم السبت قال: يا معشر اليهود، والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق. قالوا: إن اليوم يوم السبت، قال: لا سبت لكم. ثم أخذ سلاحه فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأحد، وعهد إلى من وراءه من قومه إن قتلت في هذا اليوم فأموالي لمحمد يصنع بها ما أراه الله. فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يقول:"مخيريق خير يهود". وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمواله فعامة صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة منها.
وحدثني عبد الله بن أبي بكر قال: حدثت عن صفية بنت حيي أنها قالت: كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر، ولم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه. قالت: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل قباء في بني عمرو ابن عوف غدا عليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين. قالت: فلم يرجعا حتى كان مع غروب الشمس. قالت: فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينا. قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم. وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيي: أهو، أهو؟ قال: نعم والله. قال: تعرفه وتثبته؟ قال: نعم، فما في نفسك؟ قال: عداوته والله ما بقيت.
قال ابن إسحاق: وكان ممن يسمي لنا من المنافقين من الأوس والخزرج زوي ابن الحارث والحارث بن سويد بن الصامت. قال ابن حزم: قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم قودا. وكان أخوه خلاد بن سويد من فضلاء المسلمين. وكان لأخيهما