الجلاس ابن سويد نزعة ثم لم ير منه إلا خير وصلاح وإسلام إلى أن مات. قلت: يريد ما ذكره ابن إسحاق أنه قال: لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير. فأنزل الله فيه {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} .
قال ابن إسحاق: فزعموا أنه تاب فحسنت توبته. ونبتل بن الحارث وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل ابن الحارث"وكان رجلا جسيما أدلم ثائر الرأس أحمر العينين أسفع، ونجاد بن عثمان ابن عامر وأبو حبيبة بن الأزعر وهو أحد أصحاب مسجد الضرار، وعباد بن حنيف وكان أخوه سهل من خيار المسلمين، ونجرح وهو ممن بنى مسجد الضرار، وعمرو ابن خذام وعبد الله بن نبتل وجارية ابن عامر بن العطاف. قال ابن حزم: وقد ذكر ابناه زيد ومجمع ولم يصح عن مجمع إلا الخير والقرآن والإسلام، لكنه كان أبوه قدمه ليصلي بهم في مسجد الضرار، وذكر ابن إسحاق أنه قال لعمر: والله يا أمير المؤمنين ما علمت بشيء من أمرهم. ووديعة بن ثابت وهو ممن بنى مسجد الضرار. قال وهو الذي قال: إنما كنا نخوض ونلعب. وخذام بن خالد وهو الذي أخرج مسجد الضرار من داره. وبشر ورافع ابنا زيد ومربع بن قيظي وأخوه أوس بن قيظي وحاطب بن أمية بن رافع وكان له ابن من خيار المسلمين يقال له زيد ابن حاطب. وقزمان حليف لهم فقاتل يوم أحد قتالا شديدا فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"هو من أهل النار"، فعجب الناس من ذلك، فلما اشتد به الأمر قتل نفسه.
قال ابن إسحاق: ولم يكن في بني عبد الأشهل منافق ولا منافقة، إلا أن الضحاك بن ثابت كان يتهم بذلك. ومن الخزرج ثم من بني النجار رافع بن وديعة وزيد بن عمرو وعمرو بن قيس وقيس بن عمرو. ومن بني سلمة الجد بن قيس وهو الذي قال: يا محمد ائذن لي ولا تفتني. ومن بني عوف بن الخزرج عبد الله بن أبي ابن سلول، وكان رأس المنافقين وإليه يجتمعون، وكان ابنه عبد الله من صلحاء المسلمين. وكان قوم من اليهود يتعوذون بالإسلام وهم يبطنون الكفر، ومنهم سعد ابن حنيف وزيد بن اللصيت ونعمان بن أوفى وعثمان بن أوفى، ورافع بن حريملة وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حين مات:"قد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين"، ورفاعة بن زيد بن التابوت