فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 6724

على المدينة زيد بن حارثة حتى بلغ واديا له سفوان في ناحية بدرففاته كرز، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق حربا.

بعث عبد الله بن جحش: ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأقام بها جمادى الآخرة ورجبا وشعبان، وبعث عليه الصلاة والسلام في رجب المذكور عبد الله ابن جحش الأسدي إلى نخلة، على رأس ستة عشر شهرا من الهجرة. في اثني عشر رجلا من المهاجرين كل اثنين يعتقبان على بعير، فوصلوا إلى بطن نخلة يرصدون عيرا لقريش. وفي هذه السرية سمي عبد الله بن جحش أمير المؤمنين. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فلما فتح الكتاب وجد فيه"إذا نظرت إلى كتابي هذا فامض حتى تنزل بنخلة بين مكة والطائف فترصد بها عيرا لقريش وتعلم لنا من أخبارهم"فقال: سمعا وطاعة، وأخبر أصحابه بذلك وأنه لا يستكرههم، فمن أحب الشهادة فلينهض، ومن كره الموت فليرجع. فمضوا كلهم. فلماكان في أثناء الطريق أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما، فتخلفا في طلبه، ونفذ عبد الله ومن معه حتى نزل بنخلة، فمرت عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة فيها عمرو بن الحضرمي وعثمان ونوفل ابنا عبد الله بن المغيرة والحكم بن كيسان مولي بني المغيرة. فتشاور المسلمون فيهم وقالوا نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، فإن قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة، دخلوا الحرم. ثم أجمعوا على ملاقاتهم، فرمى أحدهم عمرو بن الحضرمي فقتله، وأسروا عثمان والحكم، وأفلت نوفل فأعجزهم. ثم قدموا بالعير والأسيرين.

قال ابن إسحاق: وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله جحش قال لأصحابه: إن لرسول الله مما غنمنا الخمس، فكان ذلك أول خمس في الإسلام، وأول قتيل في الإسلام، وأول أسير في الإسلام. فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام. فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا. فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنفهم إخوانهم من المسلمين. واشتد تعنت قريش وإنكارهم ذلك، وزعموا أنهم وجدوا مقالا وقالوا: قد استحل محمد وأصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت