فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 6724

قال ابن إسحاق: وقال فتية من قريش وكانوا خرجوا مع قريش من مكة وهم على الارتياب فحبسهم ارتيابهم، فلما رأوا قلة أصحاب محمد وكثرة عدوهم قالوا: غر هؤلاء دينهم. قال: وبلغني أن الشيطان معهم أيضا لا يفارقهم. قال: فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة بن مالك لا ينكرونه، حتى إذا التقى الجمعان فر عدو الله ونكص على عقبيه فذهب فأوردهم ثم أسلمهم حين رأى الله أيد رسوله والمؤمنين بالملائكة وقال: {إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ} الآية. وكان كما قال حسان:

سرنا وساروا إلى بدر لحتفهم ... لو يعلمون يقين العلم ما ساروا

دلاهم بغرور ثم أسلمهم ... إن الخبيث لمن والاه غرار

وقال إني لكم جار فأوردهم ... شر الموارد فيه الخزي والعار

وخرج عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة حتى نصلوا من الصف، فخرج إليهم فتية من الأنصار وهم عوف ومعوذ ابنا الحارث وأمهما عفراء وعبد الله بن رواحة فقالوا: من أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار. قالوا: مالنا بكم حاجة. ثم نادى مناديهم: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عببيدة بن الحارث وقم يا حمزة وقم يا علي، فلما قاموا ودنوا منهم قالوا: من أنتم؟ قال عببيدة: عبيدة، وقال حمزة: حمزة، وقال علي: علي. فقالوا: أنتم أكفاء كرام. فبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة، وبارز علي الوليد. فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وأما علي فلم بمهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه، فكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا عليه، واحتملا صاحبهما فجراه إلى أصحابه فمات بالصفراء.

وفي الصحيح عن علي قال: فينا أنزلت هذه الآية {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} وفيه عن أبي ذر أنه كان يقسم قسما لنزلت هؤلاء الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت