في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر. وفيه عن علي قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة.
قال ابن إسحاق: وتزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم، وقال:"إذا أكثبوكم1 يعني أكثروكم فارموهم واستبقوا نبلكم".
قال: وعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف، ورجع إلى العريش فدخله ومعه أبو بكر الصديق وليس معه غيره، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول فيما يقول:"اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد"وأبو بكر يقول: يا رسول الله يكفيك بعض مناشدتك ربك، فإن الله منجز لك ما وعدك.
وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان يوم بدر في العريش معه الصديق أخذت رسول الله سنة من النوم، ثم استيقظ مبتسما فقال:"أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل ثناياه النقع"ثم خرج من باب العريش وهو يتلو {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} . وفي رواية فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله قد ألححت على ربك وهو يثب في الدرع فخرج وهو يقول {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} . وفي رواية ابن إسحاق: فقال رسول الله:"أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل أخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع". يريد الغبار. وفي رواية مسلم عن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر، فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه:"اللهم أنجز لي ما وعدتني". وفيه: فما زال يهتف بربه حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأخذ أبو بكر رداءه فألقاه على منكببيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه منجز لك ما وعدك. فأنزل الله تعالى {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} فأمده الله بالملائكة. قال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يشتد في إثر رجل من
ـــــــ
1 أكثبوكم: قربوا منكم، والكثب: القرب