فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 6724

المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه مستلقيا فنظر فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت، ذلك مدد من السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين. وفي رواية ابن سعد عن عكرمة قال: كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدري من ضربه، وتندر يد الرجل لا يدري من ضربها.

قال ابن إسحاق: ثم رمي مهجع مولى عمر بن الخطاب بسهم فقتل فكان أول قتيل من المسلمين، ثم رمى حارثة بن سراقة أحد بني النجار وهو يشرب من الحوض فأصاب نحره فقتل فكان أول قتيل من الأنصار. ثم حرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس على القتال وقال:"والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الجنة". فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة وفي يده تمرات يأكلهن:"بخ بخ، فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء؟"ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل رحمه الله.

وذكر ابن سعد وابن إسحاق أن أبا جهل قال لما التقي الناس ودنا بعضهم من بعض: اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرفه، فأحنه الغداة. فكان هو المستفتح على نفسه. وأخرجه النسائي من حديث صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد الله ابن ثعلبة بن صعير. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحصى فاستقبل بها قريشا ثم قال: شاهت الوجوه. ثم نفحهم بها، وأمر أصحابه فقال: شدوا. فكانت الهزيمة، فقتل الله فيها من قتل من صناديد قريش وأسر من أسر من أشرافهم. قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم [يديه] فقال:"يا رب، إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا"فقال له جبريل:"خذ قبضة من تراب". فأخذ قبضة من تراب فرمى بها في وجوههم، فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة، فولوا مدبرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت