الأنصاري، فغفر ذلك لهم، ونزل القرآن بالعفو عنهم بقوله {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} الآية. واشتغل المشركون ونساؤهم بقتلى المسلمين يمثلون بهم ويقطعون الآذان والأنوف والفروج ويبقرون البطون. وبقرت هند بنت عتبة عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها.
ولما أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على الجبل، ثم صرخ بأعلى صوته: أنعمت فعال، إن الحرب سجال، يوم بيوم بدر، اعل هبل.
وفي حديث البراء عند البخاري في صحيحه: فأصيب منا سبعون قتيلا، فأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال: لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: لا تجيبوه. فقال: إن هؤلاء قد قتلوا. فلم يملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدو الله، قد أبقى الله ما يخزيك. وفي رواية: إن الذين عددت لأحياء، وقد أبقى الله لك ما يسوءك، فقال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. ثم أخذ يرتجز: اعل هبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا تجيبونه؟"قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال قولوا:"الله أعلى وأجل". ثم قال: لنا العزى ولا عزى لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا تجيبونه؟"قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا:"الله مولانا ولا مولى لكم". انفرد به البخاري. وفي رواية الإمام أحمد عن ابن عباس قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال. قال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. وفي رواية عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أجابه في ذلك، وأنه قال: لا سواء أما قتلانا فأحياء يرزقون، وأما قتلاكم ففي النار يعذبون. وفيه قال: فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكلت شيئا؟ قالوا: لا. قال: ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار.
وروى الإمام أحمد وابن أبي حاتم والبيهقي والحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال: ما نصر الله النبي صلى الله عليه وسلم في موطن كما نصره يوم أحد، فأنكرنا ذلك عليه، فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله، إن الله يقول في يوم أحد {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} يقول ابن عباس: والحس