فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 6724

إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم. فقال صلى الله عليه وسلم:"ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد". فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر.

قال وتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش أحد مسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمع منهم عصابة، فوالله لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم. فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم من أتاه منهم فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فأنزل الله تعالى {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ } الآية حتى بلغ {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين البيت. انتهى.

قال ابن إسحاق في روايته: قال {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} أي التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله: ثم قال {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ} إلى قوله {فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} يعني صلح الحديبية، يقول الزهري: فما فتح في الإسلام قبله فتح أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس. فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس والتقوا فتفاوضوا في الحديث فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه، فلقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك أو أكثر. انتهى.

قالوا: وفي هذه السنة كسفت الشمس، وفيها ظاهر أوس بن الصامت من امرأته خولة. وفيها استسقى رسول الله في رمضان ومطر الناس. وفيها أيضا حرمت الخمر كما جزم به غير واحد، وذكر ابن إسحاق أنه كان في وقعة بني النضير وهي بعد أحد وذلك سنة أربع على الراجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت