فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 6724

ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب، فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر وعوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان لا ينفعان ولا يضران، يا مالك إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن في نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعليا قومهم، ثم الق الصبأة على متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك ألفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك. قال: لا والله لا أفعل، إنك قد كبرت وكبر عقلك. والله لتطيعني يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري. وكره أن يكون لدريد فيها ذكر ورأي. قالوا: أطعناك. قال دريد: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني.

يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع

أقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع

وبعث مالك بن عوف عيونا من رجاله فأتوه وقد تفرقت أوصالهم فقال: ويلكم ما شأنكم؟ قالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى. فوالله ما رده ذلك على وجهه أن مضى على ما يريد.

ولما سمع بهم النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي وأمره أن يدخل في الناس، فدخل فيهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا عليه من حرب رسول الله فأتاه وأخبره الخبر.

فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى هوازن ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدراعا وسلاحا فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك فقال:"يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلقى فيه عدونا". فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال:"بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك". قال: ليس بهذا بأس. فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أن يكفيهم حملها ففعل.

واستعمل رسول الله على مكة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس ومعاذ بن جبل إماما بها ومفقها لمن فيها. قال ابن عبد البر: فأقام بها أميرا على مكة حتى قبض رسول الله وأقره أبو بكر، فلم يزل عليها إلى أن مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت