ثم اجتمع المنحرفون عن عثمان وحاصروه في داره بالمدينة، وعلى الكوفيين الأشتر النخعي، وعلى المصريين ابن عديس وعمرو بن الحمق، وعلى البصريين حكيم بن جبلة، فسير إليهم عثمان رضي الله عنه المغيرة بن شعبة وعمرو ابن العاص ليدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه، فردوهما أقبح رد ولم يسمعوا كلامهما، فبعث إليهم عليا فضمن لهم ما يعدهم به عثمان، وكتبوا على عثمان كتابا بإزاحة علتهم والسير فيهم بكتاب الله وسنة نبيه، وأخذوا عليه عهدا بذلك ثم نقضوا العهد بعد ذلك. ذكر ابن الجوزي في شرح الصحيحين أنهم هجموا على المدينة وكان عثمان يخرج فيصلي بالناس وهم يصلون خلفه شهرا، ثم خرج من آخر جمعة خرج فيها فحصبوه حتى وقع على المنبر ولم يقدر أن يصلي بهم، فصلى بالناس يومئذ أبو أمامة بن سهل بن حنيف، ثم حصروه ومنعوه الصلاة في المسجد، وكان يصلي بهم ابن عديس تارة وكنانة بن بشر أخرى وهما من الخوارج على عثمان. وفي مسند أحمد أن عثمان قال يوم الدار حين حصر: إن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه، فكانوا يرونه ذلك اليوم. وروى عبد الله بن أحمد في زيادة المسند أن عثمان رضي الله عنه أعتق عشرين مملوكا، ودعا بسروايل فشدها عليه ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في المنام ورأيت أبا بكر وعمر رحمة الله عليهما وأنهم قالوا: اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة. ثم دعا بمصحف فنشر بين يديه فقتل وهو بين يديه. انتهى. ويذكر أن الدم نضح على هذه الآية {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قال وإنها في المصحف ما حكت. وفي حديث أبي سعيد عند أبي حاتم: فأخذت نائلة بنت القرافصة حليها فوضعته في حجرها وذلك قبل أن يقتل، وتفاجت عليه، فقال بعضهم: قاتلها الله ما أعظم عجيزتها فعلم أن أعداء الله لم يريدوا إلا الدنيا. انتهى. وأرسل علي ابنيه الحسن والحسين ومواليه بالسلاح إلى بابه لنصرته، وأمرهم أن يمنعوا عنه، وبعث الزبير ابنه عبد الله، وبعث طلحة ابنه محمدا، وأكثر أبناء الصحابة أرسلهم آباؤهم اقتداء بمن ذكرنا، فصدوهم عن الدار، فرمي من وصفنا بالسهام، واستبك القوم وجرح الحسن وشج قنبر وجرح محمد بن طلحة. وكان معه في الدار جماعة يريدون الدفع عنه، منهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن سلام