نجد هي بلاد فسيحة الأرجاء كانت خالية من الطرق المرصوفة والمعبدة, وكانت مياه الآبار غير متوفرة في الطرق. والمواصلات الوحيدة كانت سفن الصحراء, الجمال, ولم يكن هناك إذاعة أو تلفاز أو صحافة, وكانت تتركز فيها القبائل المتناثرة التي لا يربطها رابط. حتى إن كل قبيلة أشبه بدولة مستقلة عن جارتها إلى درجة كبيرة. وكانت الصحراء تحيط بها من كل جانب, ويكفينا وصف من قاموا باجتيازها من الشمال أو من الشرق أو الغرب من عرب أو مستشرقين, فقد وصف ناصر خسرو علي نجدًا في كتابه (سفرنامه) ؛ تعريب يحيى الخشاب ثم تعريب البدلي من جامعة الرياض. وهو من علماء القرن الخامس الهجري توجه من الطائف إلى نجد في 23 من ذي الحجة سنة 442هـ زارها بعده ابن جبير. ثم ابن بطوطة. ثم عدد من المستشرقين ووصفوا ما يعانيه هذا الجزء الكبير من جزيرة العرب من حوادث السلب والنهب والفقر المدقع. ومع كل ذلك فقد كان علماء نجد يُقومون برحلات بين شتى أنحاء الجزيرة العربية ويقومون بأعمال التدريس والتعليم والتأليف. ومن هؤلاء الذين قاسوا شدة ومحنة الشيخ عبدالله بن أحمد بن عضيب العمروي التميمي (1070-1160هـ) , والذي وصل إلى بلدة عنيزة سنة 1110هـ. فأوقف له بعض الراغبين في العلم والخير منزله ليدرس فيه. فنشر العلم وحث الناس على التعليم ورغبهم فيه. وأعان الطلبة فيما يقدر عليه من مال وكتب وورق. وصار يشير على كل واحد من تلاميذه بكتابة كتاب في الفقه أو التفسير أو غيرهما ويبدؤه له, ثم يساعده عليه, حتى صار للفقه على يد هذا العالم الجليل سوق رائجة , وتواجد منه غريبه, واستحصل بسببه على مكتبة كبيرة. فقد كان كثير المداومة على النسخ والكتابة. حتى إنه كتب بخطه الحسن الفائق في الضبط ما لا يحصى من كتب التفسير والحديث والفقه كبيرها وصغيرها, بحيث لم يعلم ولم يسمع منذ عصور من ضاهاه, أو قاربه في كثرة الكتابة. ونفع الله به أهل عنيزة نفعًا ظاهرًا وكان مواظبًا على