فهرس الكتاب

الصفحة 2356 من 6724

التدريس والتعليم, رغم الحوادث والقلاقل والفقر المدقع الذي وصل فيه إلى غايته, فإنه في سنة 1110هـ حفر بئرًا في بلدة المذنب تسمى حاليًّا (القفيفة) وكان لحفره لتلك البئر قصة يحسن إيرادها, فإنه كان يحفر البئر بنفسه. وكان يشارط الصبيان لكي يرفعوا له التراب كل زنبيل بتمرة, وكان يضع التمر عنده في أسفل البئر, ويملأ الزنبيل ترابًا, ثم يضع عليه تمرة, ثم يأمر الصبيان برفع الزنبيل فيرفعوه فيأخذوا ما عليه من تمر وهكذا. واتفق ذات مرة أن سقطت من أعلى الزنبيل تمرة وهو لا يعلم, ولما جذب الصبية الزنبيل وجدوا أن ليس عليه تمر فكبوا عليه التراب وهربوا وتركوه. هذه هو أقل دليل على ما عاناه هذا العالم الجليل من فقر مدقع. ومع ذلك فقد كان شديد الحرص على جمع الكتب, كثير الشراء لها, والنسخ لمحتوياتها. وكان يرسل في طلبها إلى البلدان الأخرى. وإذا كان الطريق مخوفًا أرسل فارسًا من فرسان الأمير يأتي إليه بالكتاب المطلوب فينسخ الكتاب هو أو أحد تلاميذه. ثم يعيد الكتاب إلى صاحبه, هكذا كانت همته ورغبته, وكان لا يصرفه عن هذه الرغبة صارف. وكان يبذل في جمع الكتب الأثمان الكثيرة رغم فقره, وكان المسافرون من أهل نجد إلى الشام أو بغداد وغيرها يتقصدون شراء الكتب ثم يهدونها إليه, فلا يوجد تحفة أعظم منها. حتى إنه جمع من هذه الكتب الجليلة شيئًا عظيمًا. وكان كل كتاب يحصل عليه يجري عليه تعليقات وهوامش لا تخلو من فائدة. ولكن مع الأسف تفرقت كتبه على كثرتها بعد وفاته وتشتتت؛ هذا مثال من أمثلة كثيرة لحال العلماء في نجد وفقرهم مع إصرارهم الشديد على الدرس والتدريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت