فكأن الله عز وجل يوبخهم بأنهم كاذبون، وأنهم لا يؤمنون بالله عز وجل خالقًا ورازقًا، كما لا يستطيعون في الوقت نفسه أن يقولوا إن الأصنام هي التي خلقت السموات والأرض!! فبقوا بين الاعتراف بالقول (انقطاعًا) وممارسة ما يخالفه واقعًا.
والحاصل: أنه لا يجوز للشيخ رحمه الله ولا لغيره أن يذكر فضائل الكفار ويهمل أخطاءهم، بينما يختار أخطاء المسلمين وينسى فضائلهم!.
ولا يجوز أن نختار الآيات التي قد نوهم بها العوام - دون قصد - بأن فيه ثناء على الكفار، ونترك الآيات التي تذمهم وتبين كفرهم وظلمهم وتكذيبهم بالبعث ... الخ.
لا يجوز أن نقوم بكل هذا حتى نسوغ به قتالنا للمسلمين الركع السجود، بزعمنا أنهم مثل الكفار تمامًا الذين (يصلون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله ... ) ؟! وأننا نقوم بعمل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه! فهذا غير صحيح، والاعتراف بالخطأ خير من التمادي في الباطل، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ومن رضي المعصية كان كمن شهدها وشارك فيها أو قريب من ذلك، فلنتق الله ولا تخدعنا القوة والكثرة عن ديننا، ولا نغتر بكثرة المناصرين في الباطل. فإن هؤلاء لا يملكون جنة ولا نارًا، ولعل الشيخ الآن أحوج إلى استغفارنا من حاجته إلى نصرة الأخطاء التي وقع فيها، لكننا نغتر بالكثرة والغوغاء"."
أقول: لقد ذهب المالكي يرجف على كلام هذا الإمام ويرد عليه بضلالات الروافض وغلاة الصوفية الجهلة ومغالطاتهم في تفسير آيات الله الواضحة في أن المشركين في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلّم- بل وقبله يؤمنون بتوحيد الربوبية ويشركون بالله في توحيد الألوهية.
كما قال تعالى: (وما يؤمن أكثر بالله إلا وهم مشركون) .
وكما قال تعالى) ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون (العنكبوت(60) .