ولئن سألتهم من نزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون (العنكبوت(63) .
ويخالف المفسرين سلفهم وخلفهم حيث يقررون أن هذه الآيات إنما تدل على توحيد الربوبية وأن الله تبارك وتعالى ما يريد بها إلا إلزام المشركين بشيء يعترفون به ولا يجحدونه ولا يكابرون فيه ويريد الله بذلك إقامة الحجة عليهم وحملهم على التسليم بتوحيد الألوهية ماداموا يعتقدون أن الله هو الخالق لهذا الكون ومدبره.
1 -قال الإمام ابن جرير - رحمه الله - المتوفى سنة (310هـ) في تفسير قول الله تعالى:) ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون (( 21/ 11 - 12) يقول تعالى ذكره:"ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من خلق السموات والأرض فسواهن وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح خلق الله ليقولن خلق ذلك وفعله الله."
فأنى يؤفكون يقول جل ثناؤه فأنى يصرفون عمن صنع ذلك، فيعدلون عن إخلاص العبادة له"."
2 -وقال أبو محمد البغوي المتوفى سنة 516هـ في تفسيره (3/ 474) .
قوله تعالى: (ولئن سألتهم) يعني كفار مكة (من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون. الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم(
)ولئن سألتهم من نزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله (، على أن الفاعل لهذه الأشياء هو الله،(بل أكثرهم لا يعقلون) وقيل: قل الحمد لله على إقرارهم لزوم الحجة عليهم، (بل أكثرهم لا يعقلون) ينكرون التوحيد مع إقرارهم أنه الخالق لهذه الأشياء.
3 -وقال ابن كثير المتوفى سنة 774هـ في تفسير القرآن العظيم (6/ 301) .