فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 6724

قوله"وهذا ليس غريبًا فكل زعيم ديني يظهر في أتباعه غلاة يعتبرون الرد عليه ردًا على الإسلام نفسه وهذا لب الغلو الذي نذر نفسه في ذمه والتحذير منه ومحاربة أهله باللسان والسيف".

أقول: هذه الكلية غير صحيحة وقد تكون في أتباع أئمة أهل البدع والضلال لأن تربيتهم وأصولهم الفاسدة تغرس هذا الداء في أتباعهم.

أما الإمام محمد - رحمه الله - فأصوله صحيحة تحارب الغلو كما حارب ذلك بالفعل فكان لذلك أثره في أتباعه فهم يحاربون الغلو في الأنبياء والصحابة وعلماء السلف والعلماء بعدهم مثل ابن تيمية وتلاميذه والإمام محمد فلا يستجيزون الغلو في أحد أبدًا وعلى ذلك يربون ولله الحمد والنقد للخطأ موجود لأي كان الإمام محمد أو غيره لأنهم ورثوا الصدع بالحق من أسلافهم من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى بعدهم كالإمام الشافعي والإمام أحمد والإمام مالك والسفيانين ومن بعدهم البخاري ومسلم وأبي حاتم وأبي زرعة وغير هؤلاء من الأئمة أولي النهى والأبصار الذين يربون على التمسك بالكتاب والسنة ونصرة الحق ورد الباطل والخطأ.

فلهذا انتقد الشافعي شيخه مالكًا وانتقد الإمام أحمد شيوخه ومنهم الشافعي ومن ذلك قول الإمام الشافعي:"أجمعت الأمة على أنه من استبانت له سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-لم يكن له أن يدعها لقول أحد"، وقول الإمام مالك:"كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-"، وقول الإمام أحمد قريب من ذلك:"لا تقلدني ولا تقلد مالكًا ولا الأوزاعي وخذ من حيث أخذوا".

وعقد الإمام محمد بابًا في"كتاب التوحيد" (باب من أطاع العلماء والأمراء فقد اتخذهم أرباب من دون الله) (2) .

وأورد فيه قول الإمام أحمد:"عجبت لقوم ٍ عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان ثم قرأ قول الله تعالى: (وليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت