فهرس الكتاب

الصفحة 2760 من 6724

فإني لا أكاد أتصور ولا غيري يتصور مسلمًا يعتقد أن الميت لا يسمع دعاء داعيه ثم هو مع ذلك يدعوه ومن دون الله يناديه إلا أن يكون قد تمكنت منه عقيدة باطلة أخرى هي أضل من هذه وأخزى، كاعتقاد بعضهم في الأولياء أنهم قبل موتهم كانوا عاجزين وبالأسباب الكونية مقيدين، فإذا ماتوا انطلقوا وتفلتوا من تلك الأسباب وصاروا قادرين على كل شيء كرب الأرباب، ولا يستغربن أحد هذا ممن عافاهم الله تعالى من الشرك على اختلاف أنواعه، فإن في المسلمين اليوم من يصرح بأن في الكون متصرفين من الأولياء دون الله تعالى ممن يسمونهم هنا في الشام بـ"المدَّرِّكين"وبـ"الأقطاب"وغيرهم وفيهم من يقول:"نظرة من الشيخ تقلب الشقي سعيدًا"! ونحوه من الشركيات.

قال العلامة السيد رشيد رضا في"تفسيره" (11/ 391) تحت قوله تعالى:) قل لا أملك لنفسي ضرًا ولا نفعًا إلاما شاء الله (:"أي لكن ما شاء الله من ذلك متى شاء، لا شأن لي فيه، لأنه خاص بالربوبية دون الرسالة التي وظيفتها التبليغ لا التكوين ..."

وقد بلغ من جهل الخرافيين من المسلمين بتوحيد الله أن مثل هذه النصوص من آيات التوحيد لم تصد الجاهلين به منهم عن دعوى قدرة الأنبياء والصالحين حتى الميتين منهم على كل شيء من التصرف في نفعهم وضرهم مما جعله الله تعالى من الكسب المقدور لهم بمقتضى سننه في الأسباب، بل يعتقدون أن منهم من يتصرفون في الكون كله، كالذين يسمونهم بالأقطاب الأربعة. وإن كان بعض علماء الأزهر في هذا العصر يكتب هذا حتى في مجلة الأزهر الرسمية (نور الإسلام) ! فيفتي بجواز دعاء غير الله من الموتى والاستغاثة بهم في كل ما يعجزون عنه من جلب نفع أو دفع ضر، وألف بعضهم كتابًا في إثبات ذلك، وكون الميتين من الصالحين ينفعون ويضرون بأنفسهم، ويخرجون من قبورهم، فيقضون حوائج من يدعونهم ويستغيثون بهم! قال في"فتح البيان"بعد نقله القول الأول في الاستثناء عن أئمة التفسير وترجيحه ما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت