لقد بقي هذا الشيخ -رغم كل ما واجهه وافتري عليه- علمًا على الهداية ومجددًا أمر هذا الدين في هذا العصر، وصدق الله العظيم القائل: (( كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ ) ) [الرعد:17] .
وعلى هذا.. فليعلم القارئ الكريم أن كل من كتبوا عن هذا الشيخ ودعوته وأتباعه، من أعدائهم دعاة الضلالة أصحاب المصالح الذاتية والمناصب الدنيوية اتفقوا في الكذب عليهم والبهتان، وإشاعة الدعايات المنفرة عنهم وعن دعوتهم، ثم تتابع مَنْ بعدهم على النقل عمن قبلهم بدون تمحيص أو رجوع على الأقل إلى كتاباتهم وكتبهم وأقوالهم ورسائلهم ليقفوا على الحق المبين الذي ينسف كل هذه الأكاذيب والدعايات التي ألصقت بهذا المصلح المفترى عليه ودعوته وأتباعه؛ فإن هذا هو المنهج العلمي الحق لمن أراد معرفة معتقد وأقوال الآخرين.
وقبل الشروع في نقل أقوالهم رحمهم الله في آل البيت عليهم السلام نذكر أمرًا ربما استشكله البعض، وهو: لماذا لم يكن للشيخ مصنفٌ مفردٌ في آل البيت وفضلهم ومكانتهم؟ وللجواب على هذا نقول وبالله التوفيق:
أولًا: الشيخ رحمه الله كان يغلب على عصره الأمور الشركية من دعاء غير الله واستغاثة بالأولياء والصالحين وعبادة للقبور، وذلك لفشو الجهل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعدم فهمهما الفهم الصحيح. ولم يكن النصب ومعاداة أهل البيت السائد في زمنه رحمه الله فكتب وصنف فيما يعانيه أهل زمانه من بعدٍ عن حقيقة التوحيد وعدم معرفة بالشرك.