بل كانت نجد في فتن وحروب، ونزاعات بين القبائل والبلدان، ونزاعات سياسية، ونقص في المعايش والأرزاق، كما هو ظاهر بيِّن في"السوابق [1] "التي جمعها مؤرخ نجد عثمان ابن بشر [2] ، وقال في آخرها:-"أما السنون التي سبقت قيامهم [3] ، فغلب فيها الضلال والجهل والظلم، وفتن كقطع الليل المظلم، وقتال بين أهل كل بلد عدوانًا وحمية جاهلية، وتحالف وتفازع وعصبية، وكل بلد فيها رئيس فأكثر لايزال يقع بينهم الشرّ، تارة يتقاتلون وتارة يتسالمون، فلا يسافر ذو الحاجة فرسخًا أو ميلًا إلا كان أن يرجع مسلوبًا أو قتيلًا [4] ".
فبلاد نجد مفككة ضعيفة، تكابد انحرافات دينية، وفقرًا حضاريًا، وتدهورًا أمنيًا، واقتصاد ضحلًا [5] ، فلا غرو أن يندر التدوين التاريخي في تلك القرون المقفرة، وكما قال أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي:-
"لما كان البلد مملوءًا بالأخيار وأهل المناقب، قيّض الله لها من يحكيها، فلما عدموا وبقي المؤذي والذميم الفعل أعدم المؤرخ، وكان هذا ستر عورة [6] "
(1) المراد بالسوابق الحوادث والوقائع التي سبقت الدعوة الإصلاحية منذ منتصف القرن التاسع الهجري إلى نهاية سنة ألف وستمائة وست وخمسين. انظر عنوان المجد 2/ 295.
(2) انظر: عنوان المجد 2/ 296 - 375.
(3) يعني: أنصار الدعوة الإصلاحية.
(4) عنوان المجد 2/ 377.
(5) انظر: الشيخ محمد بن عبدالوهاب للعثيمين صـ 9، وتاريخ ابن ربيعة (مقدمة الشبل) صـ 11.
(6) المنتظم لابن الجوزي 16/ 276.