ومن أهم ما يتعلق بهذا التمهيد أن نشير إلى ما أبداه بعض الباحثين المعاصرين من وصف ابن غنام وابن بشر بالحماس للدعوة السلفية، والذي فدفعهما إلى المبالغة في إبداء صورة قاتمة عن نجد، والتهويل في توصيف الانحراف الديني في نجد [1] .
بل عمد بعضهم [2] إلى تهوين الخلاف بين الشيخ محمد بن عبدالوهاب وبين خصومه من طلاب العلم وأهله في بلاد نجد، وتبرير آراء الخصوم وتهوينها، وتكلّف الاعتذار لمخالفيه [3] ، وفي المقابل يلحظ تحجيم هذه الدعوة المباركة كما في العبارة الآتية:-"تعدّ دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب محاولة لتصحيح الأوضاع التي كانت سائدة في نجد وغيرها من مناطق العالم الإسلامي، فقد ابتعد قسم من الناس عن تطبيق المبادئ الصحيحة للدين الإسلامي [4] ".
فهذه الدعوة الإصلاحية التي ظهر أثرها وعمّ نفعها أنحاء المعمورة ما هي إلا محاولة لتصحيح الأوضاع لفريق من الناس!
ولما نقل الباحث -عفا الله عنه- مقالة الشيخ محمد بن عبدالوهاب إن علماء العارض لا يعرفون معنى لا إله إلا الله .. عبّر عن ذلك أنه نوع اتهام، وأن الشيخ بشر وليس معصومًا .. [5] !
(1) انظر ما كتبه: عبدالله العثيمين في كتابه محمد بن عبدالوهاب صـ 19 - 21، ومجلة الدارة ع 3، س 4 شوال 1398هـ، وأحمد البسام في الحياة العلمية في وسط الجزيرة صـ 66، 264، 389.
(2) انظر:"الحياة العلمية في وسط الجزيرة لأحمد البسام".
(3) انظر: الحياة العلمية في وسط الجزيرة لأحمد البسام صـ 265 - 270، صـ 285 - 289.
(4) المرجع السابق صـ 217.
(5) انظر: المرجع السابق صـ 267.