والمقصود أن ابن غنام قد تحدّث عن واقع نجد وما فيه من انحرافات عقدية، من خلال أمثلة ظاهرة وحكايات واقعة مثل اتخاذ القبور مساجدَ كقبر زيد بن الخطاب [1] وضرار بن الأزور رضي الله عنهما، ونحوها من قبور أخرى تنسب للصحابة رضي الله عنهم [2] ، والتعلّق بالأشجار والتبرك بها كشجرة الطرفية والفحّال وشجرة الذيب وشجرة أبي دجانة، والتبرك بغار بنت الأمير بالدرعية [3] .
وكذا الافتتان بالطواغيت والغلو في أدعياء الولاية والصلاح مثل: تاج وشمسان وأولاده، ويوسف [4] ، وإدريس، وحطاب، وحسين، وعثمان، وعباس، وأبي حديدة -كما هو مبسوط في رسائل الشيخ محمد بن عبدالوهاب [5] -
(1) يقول الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب:-"وكان شيخنا محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى في ابتداء دعوته إذا سمعهم يدعون زيد بن الخطاب (قال: الله خير من زيد، تمرينًا لهم على نفي الشرك بلين الكلام نظرًا إلى المصلحة وعدم النفرة"مجموعة التوحيد صـ 339.
(2) حرر ابن تيمية أن تحديد عامة القبور مضطرب مختلق، فلا يكاد يجزم بتعيينها إلا في قليل منها بعد بحث شديد، وذلك لأن معرفة القبور والبناء عليها ليس من شريعة الإسلام، بل الشريعة تنهى عن البناء عليها واتخاذها مساجد.
انظر: مجموع الفتاوى 27/ 447 - 449، وجامع المسائل 4/ 161، 254.
(3) انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 7، والحياة الاجتماعية عند حضر نجد للعريني صـ 32 - 34.
(4) بيّن العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله- أنّ تاجًا من أهل الخرج، وتصرف له النذور، وشمسان من أهل العارض، وأما يوسف فقد كان على قبره وثن يعتقد فيه، ويظهر أن قبره في الكويت أو الأحساء.
انظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 1/ 134، 135.
(5) انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 8، 217، 225، ومؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب 4/ 16، 5/ 54، 75، 89، 188، 216.