فهرس الكتاب

الصفحة 3239 من 6724

وكذا استفحال البدع العملية، وظهورها في نجد كما هو مفصّل في موطنه [1] .

بل إن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قد حكى هذا الواقع القاتم في عدة مواضع من رسائله، فقد ذكر هؤلاء الطواغيت وغلّظ عليهم وحذّر منهم، وساق نماذج من البدع والمحدثات الواقعة في نجد -كما مرّ آنفًا- كما بيّن حال الأعراب آنذاك وأنهم"يكذبون بالبعث وينكرون الشرائع، ويزعمون أن شرعهم الباطل هو حق الله، ولو طلب أحد منهم خصمه أن يخاصمه عند شرع الله لعدوه من أنكر المنكرات، بل من حيث الجملة إنهم يكفرون بالقرآن من أوله وآخره ويكفرون بدين الرسول كله [2] ".

وقال رحمه الله:-

"من المعلوم عند الخاص والعام ما عليه البوادي أو أكثرهم، فإن كابر معاند لم يقدر على أن يقول إن عنزة وآل ظفير وأمثالهم كلهم مشاهيرهم والأتباع إنهم مقرون بالبعث، ولا يشكون فيه، ولا يقدر أن يقول إنهم يقولون إن كتاب الله عند الحضر، وأنهم عايفينه [3] ، ومتبعون ما أحدث آباؤهم مما يسمونه الحق، ويفضلونه على شريعة الله، فإن كان للوضوء ثمانية نواقض، ففيهم من نواقض الإسلام أكثر من المائة ناقض .. [4] "

وجزم الشيخ -في كتاب آخر- أن كفر هؤلاء البدو أشنع من كفر المرتدين من بني حنيفة، وقرره بعدة أدلة [5] .

بل إن إنكار البعث وسبّ الشرع وتفضيل الطاغوت على حكم الله ونحوها من المكفرات كل ذلك معلوم ظاهر بيّن، حتى عند العلماء المعارضين لدعوة الشيخ [6] .

(1) انظر: الحياة الاجتماعية عند حضر نجد للعريني صـ 41 - 61.

(2) مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب 3/ 39، وانظر: تاريخ ابن غنام 1/ 163، 164.

(3) المثبت في تاريخ ابن غنام: عانقوه، ولعل الصواب: عايفينه كما في بعض المخطوطات والمصوّرات. انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 801 ومؤلفات الشيخ 5/ 25.

(4) تاريخ ابن غنام 1/ 108.

(5) انظر: مؤلفات الشيخ 3/ 41 - 49.

(6) انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت