فهرس الكتاب

الصفحة 3248 من 6724

ثم ختم الرسالة بقواعد مهمة في الصفات وتوحيد العبادة [1] .

وعندما نقارن بين هذه الرسالة، والرسالة السابقة لابن عطوة، فلا شك أن هذه الرسالة أشمل وأعم، إلا أن النَفَس السلفي في رسالة ابن عطوة أظهر وأقوى، إذ طغى الأثر الكلامي الأشعري على رسالة ابن قائد في عدة مواطن، حيث أوجب النظر، وصيّره أول واجب .. واقتصر على إثبات الصفات السبع في موطن ..

كما تلبّس بتقريرات المتكلمين وعباراتهم كقوله إن الله ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض .. ولا تحلّه الحوادث .. وأيضًا: فقد عرّف الكفر بالجحود، وعوّل على كلام الطوفي في مسائل تتعلق بالكلام الإلهي كما سيأتي بيانه في موضعه ..

فعثمان بن قائد -رحمه الله- محقق في مسائل الفقه، و"فقيه متبحر"، وعالم ضليع في مذهب الإمام أحمد .. [2] . لكنه لم يكن كذلك في مسائل الاعتقاد، كما هو ظاهر في تلك المخالفات الواردة في تلك الرسالة.

وبالنظر في هذه الرسالة ومقارنتها بكتب الحنابلة المتأخرين في الاعتقاد، مثل نهاية المبتدئين في أصول الدين لابن حمدان (ت 695هـ) ، والعين والأثر في عقائد أهل الأثر، لعبدالباقي البعلي (ت 1071هـ) ، فقد ظهر للباحث أن الكثير من التقريرات في رسالة ابن قايد تتشابه إلى حد كبير مع الكتابين المذكورين.

ومهما يكن ففي هذه الرسالة تأصيل وتقعيد لجملة من مسائل الصفات، مما ليس في رسالة ابن عطوة؛ فقد استفاد ابن قائد جملة من القواعد والأصول من الرسالة التدمرية لابن تيمية [3] ، إضافة إلى تحريره المتين لتوحيد العبادة في آخر الرسالة.

(1) انظر: نجاة الخلف صـ 119 - 128.

(2) قالها حسين بن مخلوف -مفتي الديار المصرية- في مقدمة هداية الراغب صـ 5، 6.

(3) انظر: التدمرية صـ 43، صـ 46، 47، صـ 57، صـ 65، 66، صـ 79، 80، صـ 202 - 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت