فهرس الكتاب

الصفحة 3257 من 6724

ولقد حرص الشيخ عبدالوهاب - في هذه الرسالة- على إظهار السنة، وهتك أستار هؤلاء الشياطين، وكشف حقيقتهم، ولم يتردد في الحكم عليهم حيث وصفهم بالنفاق، كما يلحظ سعة اطلاعه، وحسن درايته، فالأحوال الشيطانية التي ذكرها الشيخ عبدالوهاب هي نظير الأحوال التي ذكرها ابن تيمية عن هؤلاء الشياطين [1] ، وأن العبرة بالاتباع ولزوم الاستقامة، وليس بمجرد خوارق العادات فحسب .. ، كما أن عزو هذه الأحوال الشيطانية إلى جذور مجوسية وصابئية هو مستفاد - في نظري- مما أورده ابن القيّم عن الصابئة المجوس [2] .. وكذا اطلاعه كتب عبدالقادر الجيلاني وذبّه عنه، فهذا يتفق مع تقريرات المحققين الذين أثنوا على عبدالقادر كالحافظ ابن رجب [3] وغيره.

والرسالة تكشف عن الحالة القاتمة التي عمّت بلاد نجد، فأهل حرمة قد استحوذت عليهم تلك الأحوال الشيطانية .. وهذا يؤكد ما سبق تقريره في تمهيد هذا البحث، من غلبة الجهل وظهور الشرك في نجد .. كما يحمد للشيخ عبدالوهاب حثه وتأكيده على الاحتساب على هؤلاء الدجالين، وتغيير المنكرات باليد واللسان.

وقد أشار الشيخ عبدالوهاب إلى هذا الدجال الذي أضلّ أهل حرمة، ويسمونه،"الذيخ عبيد"، وحذّر منه وغلّظ .. والمصادر -التي بين أيدينا- لا تذكر شيئًا عن هذا"الفاسق الزنيم"، ومع كثرة أسماء الطواغيت التي ذكرهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب، إلا أنه لم يذكر شيئًا عن ذلك الذيخ والله أعلم.

(1) انظر: جامع الرسائل 1/ 192 - 196، قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة صـ 301 - 306.

(2) قارن ذلك بما في إغاثة اللهفان 2/ 316 - 319.

(3) يقول ابن رجب:-"وللشيخ عبدالقادر كلام حسن في التوحيد والصفات والقدر، وفي علوم المعرفة موافق للسنة"ذيل طبقات الحنابلة 1/ 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت