فهرس الكتاب

الصفحة 3268 من 6724

والتحقيق أن الحقيقة هي اللفظ الذي يدلّ بإطلاقه بلا قرينة، والمجاز إنما يدل بقرينة [1] ،"وصرف نصوص الصفات عن ظاهرها، وحقيقتها المفهومة منها، إلى باطن يخالف الظاهر، ومجاز ينافي الحقيقة، لابد فيه من أربعة أشياء .. [2] "، والمقصود أن الأصل في الكلام هو الحقيقة، فإذا أطلق الكلام فيراد به الحقيقة.

والمقصود أن رسالة"طَرف الطُرف"في أصلها موافقة لمذهب السلف الصالح، لكن قد فات على مؤلفها -رحمه الله- التمييز بين كتب الأصحاب التي على مذهب أهل السنة المحضة، وما ليس كذلك من آراء الحنابلة التي تلبّست بشيء من الكلام لأبي يعلى وابن الجوزي وابن الزاغوني والطوفي ونحوهم، فهو يورد بعض التقريرات الكلامية في مقام الاحتجاج -كما سبق آنفًا-

3 -وأما رسالة"نجاة الخلف في اعتقاد السلف"لعثمان بن قايد (ت 1097هـ) فهي حافلة بالمآخذ الكلامية [3] ، منها: أنه استهلّ رسالته بإيجاب النظر، وجعله أول الواجبات، فقال:-"تجب معرفة الله تعالى شرعًا بالنظر .. وهو أول واجب له تعالى [4] ."

والحق أن أول واجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر ولا المعرفة ..

وابن قائد في إيجابه النظر قد سلك طريق الحنابلة المتأخرين والخائضين في الكلام؛ إذ بالنظر إلى كتب القوم، يلحظ اشتراكهم في إيجاب النظر، فقد أوجبه أبو يعلى في كتابه"المعتمد في أصول الدين" [5] .

(1) انظر: كتاب الإيمان لابن تيمية صـ 112.

(2) الرسالة المدنية لابن تيمية = بتصرف يسير صـ 39.

(3) حقق هذه الرسالة د. أبو اليزيد العجمي، لكنه تحقيق ضعيف، فلم يذكر أي ملحوظة أو تعقيب على الكتاب، ثم حققها على حسن عبدالحميد، وعلّق على مواطن يسيرة، ولم يعلّق أو يتعقب الكثير من الملحوظات الواردة على الكتاب.

(4) نجاة الخلف صـ 71، 72.

(5) انظر: مختصر المعتمد في أصول الدين صـ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت