وكذا تلميذه أبو الفرج المقدسي في"التبصرة في أصول الدين" [1] ، ثم ابن الزاغوني في كتابه"الإيضاح في أصول الدين" [2] ، ثم ابن حمدان في"نهاية المبتدئين في أصول الدين" [3] ، وأخيرًا عبدالباقي المواهبي في"العين والأثر في عقائد أهل الأثر" [4] .
لكنّ الحنابلة الذين لهم دراية بالحديث، واشتغال بالآثار والسنن بعيدون عن هذه المزالق الكلامية، كالآجري في"الشريعة"، وابن بطة في"الإبانة الكبرى"، وعبدالغني المقدسي في"الإقتصاد في الاعتقاد"، وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم ونحوهم.
وقد علّق ابن تيمية على مخالفة أصحاب الأئمة الأربعة لأئمتهم في هذه المسالة فقال:-"فهذا الكلام [5] وأمثاله يقوله كثير من أصحاب الأئمة الأربعة، ومعلوم أن الأئمة الأربعة ما قالوا لا هذا القول [6] ، ولا هذا القول [7] ، وإنما قال ذلك من أتباعهم من سلك السبل المتقدمة [8] ."
والنبي - صلى الله عليه وسلم- لم يدع أحدًا من الخلق إلى النظر ابتداءً، ولا إلى مجرد إثبات الصانع، بل أول ما دعاهم إليه الشهادتان، وبذلك أمر أصحابه.
وهذا مما اتفق عليه أئمة الدين، وعلماء المسلمين، فإنهم مجمعون على ما عُلِم بالاضطرار من دين الرسول، أن كل كافر فإنه يُدعى إلى الشهادتين.
(1) انظر: الدرء 8/ 4، 5.
(2) انظر: الإيضاح صـ 179.
(3) انظر: نهاية المبتدئين صـ 22، وانظر مختصر نهاية المبتدئين للبلباني صـ 70.
(4) انظر: العين والأثر صـ 29.
(5) يعني قولهم بأن النظر أول واجب على المكلف، أو المعرفة أول واجب.
(6) وهو القول بوجوب المعرفة، وأنها أول واجب.
(7) وهو القول بوجوب النظر، وأنه أول الواجبات.
(8) يعني سبل المتكلمين.