فهرس الكتاب

الصفحة 3295 من 6724

مع أن كفرهما ظاهر بيّن، حتى قال الإمام الذهبي -عن ابن عربي-:-"ومن أردأ تواليفه كتاب الفصوص، فإن كان لا كفر فيه، فما في الدنيا كفر، نسأل الله العفو والنجاة، فواغوثاه بالله [1] "، والإمام البقاعي إنما جعل كتابه تنبيهًا للغبيّ فحسب! فسمّاه"تنبيه الغبي في تكفير ابن عربي".

كما قال الذهبي - عن تائية ابن الفارض:-"فإن لم يكن في تلك القصيدة صريح الاتحاد الذي لا حيلة في وجوده، فما في العالم زندقة ولا ضلالة [2] .."

وإنما نفى الشيخ الإمام عن نفسه دعوى تكفير ابن عربي وابن الفارض؛ فلأنه لم يقرر تكفيرهم ولم يتحدث عنها أو يشتغل بهما، لاسيما وأن الشيخ الإمام في مستهل دعوته، وابتداء تعليمه وتبليغه، ويحتاج إلى الترفق بالناس وتأليفهم [3] . خاصة وأن فئامًا من الناس يعظّمون ابن عربي، وينخدعون بكتابه"الفتوحات المكية"، وكذا ابن الفارض .. حتى قال ابن تيمية:-"ولهذا تجد كثيرًا من عوام أهل الدين والخير ينشد قصيدة ابن الفارض، ويتواجد عليها، ويعظّمها ظانًا أنها من كلام أهل التوحيد والمعرفة، وهو لا يفهمها، ولا يفهم مراد قائلها .. [4] ".

ومما يجلي أثر التصوف في نجد ما قرره الشيخ الإمام -في عدة مواطن- بشأن معنى الإله، فقال:-"والإله الذي يسمونه عوامنا"السيّد"و"الشيخ"و"الذين فيه السرّ".." [5] .

وقال -في موطن آخر:-"فاعلم أن هذه الألوهية هي التي تسميها العامة في زماننا: السرّ والولاية، والإله معناه الذي فيه السرّ، وهو الذي يسمونه الفقراء [6] الشيخ، ويسمونه العامة السيّد وأشباه ذلك [7] "

(1) سير أعلام النبلاء 23/ 48.

(2) سير أعلام النبلاء 22/ 368.

(3) انظر: مجموعة التوحيد النجدية صـ 339.

(4) مجموع الفتاوى 2/ 379.

(5) تاريخ ابن غنام 2/ 106.

(6) الفقراء هم الصوفية.

(7) تاريخ ابن غنام 2/ 264، وانظر مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت