فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن المعلوم أن تعظيم السادة، والشيوخ، ووصفهم بالوَلاية .. مما يتوارد ويكثر عند المتصوفة، والشيخ الإمام هاهنا يخاطب العامة وأشبهاههم بما يعرفون ..
وذلك يصوّر جانبًا مهما من تغلغل التصوف في واقع نجد؛ إذ كانت هذه المصطلحات الصوفية ونحوها معلومة عند العامة.
إضافة إلى ذلك ففي عبارة للشيخ الإمام يُعرِّض بأهل القصيم قائلًا:-"وأهل القصيم غارهم أن ما عندهم قبب ولا سادات [1] "
فالمقالة تشير إلى ظهور القباب، والافتتان بالسادة في نجد، إلا أن القصيم كانوا في عافية من ذلك، وأن تلبّسوا بمخالفات أخرى للتوحيد ..
وقد سبق -في تمهيد هذا البحث - الإشارة إلى افتتان أهل نجد بأدعياء الوَلاية، مثل: تاج، وشمسان وأولاده، ويوسف، وإدريس .. الخ. وذلك يعطي دلالة أخرى على مقارفة هؤلاء النجديين لمظاهر التصوف وأحواله.
وقد حكى محمد بن غيهب ومحمد بن عيدان وهما من تلاميذ الشيخ محمد بن عبدالوهاب -إلى تراكم البدع وظهورها في نجد، وتحدثا عن حالهم قبل ظهور هذه الدعوة المباركة، فقال:-"لا نفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ولا نفرق بين السنة والبدعة، فنجتمع ليلة النصف من شعبان لصلاتها الباطلة التي لم ينزل بها من سلطان، ونضيع الفريضة، ويكفيك عن التطويل أن الشرك بالله يخطب به على منابرهم، ومن ذلك، اللهم صلّ على سيدنا وولينا، ملجأنا منجانا، معاذنا ملاذنا" [2] ""
هذه السطور تزيح الستار عن واقع قاتم لحال نجد، إذ ظهرت البدع وغلظت، والتبس الحق بالباطل، فلا يفرق بين الصدّيق والزنديّق، ولا السنة والبدعة، بل يجاهر بعبارات الشرك على رؤوس المنابر.
(1) مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 322، (الرسائل الشخصية) .
(2) علماء نجد للبسام 4/ 368 = باختصار.