ص -74- فصل
وكان إذا علم من الرّجل أنّه من أهلها أعطاه، وإن سأله منها مَن لا يعرف حاله أعطاه بعد أن يخبره أنّه لا حظّ فيها لغنيٍّ، ولا لقويٍّ مكتسب.
وكان من هديه تفريقها على المستحقّين في بلد المال، وما فضل عنهم منها حمل إليه ففرقه، وكذلك كان يبعث سعاته إلى البوادي، ولم يكن يبعثهم إلى القرى، بل أمر معاذًا أن يأخذها من أهل اليمن ويعطيها فقراءهم.
ولم يكن من هديه أن يبعث سعاته إلاّ إلى أهل الأموال الظّاهرة من المواشي والزّرع والثّمار، وكان يبعث الخارص يخرص على أهل النّخيل تمر نخيلهم، وعلى أهل الكروم كرومهم، وينظر كم يجيء منه وسقًا، فيحسب عليهم من الزّكاة بقدره، وكان يأمر الخارص أن يدع الثّلث أو الرّبع، فلا يخرصه لما يعرو النّخيل من النّوائب.
وكان هذا الخرص لكي تحصى الزّكاة قبل أن تؤكل الثّمار، وتفرق، وليتصرف فيها أربابها بما شاؤوا ويضمنوا قدر الزّكاة.
ولم يكن من هديه أخذها من الخيل، ولا الرّقيق، ولا البغال، ولا الحمير، ولا الخضروات، ولا المباطخ، ولا المقاثي والفواكه التي لا تكال، ولا تدخر، إلاّ العنب والرّطب، فلم يفرق بين رطبه ويابسه، وكان إذا جاء الرّجل بالزّكاة دعا له، فتارةً يقول:"اللهم بارك فيه وفي إبله"، وتارةً يقول:"اللهم صلِّ عليه".