ص -75- ولم يكن من هديه أخذ كرائم الأموال بل وسطه، وكان ينهى المتصدّق أن يشتري صدقته، وكان يبيح للغنيّ أن يأكل منها إذا أهداها إليه الفقير، وكان أحيانًا يستدين لمصالح المسلمين على الصّدقة، وكان يسم إبل الصّدقة بيده، وإذا عراه أمر استسلف الصّدقة من أربابها، كما استسلف من العبّاس صدقة عامين.
وفرض زكاة الفطر عليه، وعلى مَن يمونه من صغيرٍ وكبيرٍ صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ أو أقط أو زبيبٍ، وروي عنه:"صاعًا من دقيقٍ"، وروي عنه:"نصف صاعٍ من برٍّ". مكان الصّاع من هذه الأشياء، ذكره أبو داود، وفي (الصّحيحين) أنّ معاوية هو الذي قوّم ذلك.
وكان من هديه إخراجها قبل صلاة العيد، وفي (الصّحيحين) عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بزكاة الفطر أن تؤدّى قبل خروج النّاس إلى الصّلاة.
وفي (السنن) عنه:"مَن أدّاها قبل الصّلاة، فهي زكاة مقبولة، ومَن أدّاها بعد الصّلاة، فهي صدقة من الصّدقات".
ومقتضى هذين الحديثين أنّه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وأنّها تفوت بالفراغ من الصّلاة، وهذا هو الصّواب، ونظيره ترتيب الأضحية على صلاة الإمام، لا على وقتها، وأنّ مَن ذبح قبلها، فهي شاة لحمٍ.
وكان من هديه تخصيص المساكين بها، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثّمانية، ولا فعله أحد من أصحابه، ولا مَن بعدهم.