فهرس الكتاب

الصفحة 3909 من 6724

ص -126- يجعل رسالته. {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} ، [الأنعام، الآية: 53] ، فهو ـ سبحانه ـ أعلم بمحال التّخصيص، فمَن ردّه المنع إليه، انقلب عطاء، ومَن شغله عطاؤه عنه، انقلب منعًا، وهو ـ سبحانه وتعالى ـ أراد منا الاستقامة، واتّخاذ السّبيل إليه، وأخبرنا أنّ هذا المراد لا يقع حتى يريد من نفسه إعانتنا ومشيئتنا له، كما قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ، [التكوير، الآية: 29] . فإن كان مع العبد روح أخرى نسبتها إلى روحه كنسبة روحه إلى جسده يستدعى بها إرادة الله من نفسه أن يفعل به ما يكون به العبد فاعلًا، وإلاّ فمحله غير قابلٍ للعطاء، وليس معه إناء يوضع فيه عطاء، فمَن جاء بغير إناءٍ، رجع بالحرمان، فلا يلومن إلاّ نفسه.

والمقصود أنّه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ استعاذ من الهمّ والحزن، وهما قرينان، ومن العجز والكسل، وهما قرينان، فإنّ تخلف صلاح العبد وكماله عنه إمّا أن يكون لعدم قدرته عليه، فهو عجزٌ، أو يكون قادرًا لكن لا يريده، فهو كسلٌ، وينشأ عن هاتين الصّفتين فوات كلّ خيرٍ، وحصول كلّ شرٍّ، ومن ذلك الشّرّ تعطيله عن النّفع ببدنه وهو الجبن، وعن النّفع بماله وهو البخل، ثم ينشأ له من ذلك غلبتان: غلبة بحقٍّ وهي غلبة الدّين، وغلبة بباطلٍ وهي غلبة الرّجال، وكلّ هذه ثمرة العجز والكسل. ومن هذا قوله في الحديث الصّحيح للذي قضى عليه، فقال:"حسبي الله ونعم الوكيل"، إنّ الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمرٌ، فقل:"حسبي الله ونعم الوكيل"، فهذا قالها بعد عجزه عن الكيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت