فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 6724

وهذه العين إنما تؤثر بواسطة النفس الخبيثة، وهي بمنزلة الحية إنما يؤثر سمها إذا عضت؛ فإنها تتكيف بكيفية الغضب فتحدث فيها تلك الكيفية السم فتؤثر في الملسوع، وربما قويت حتى تؤثر بمجرد النظر وذلك في نوع منها حتى يؤثر بمجرد النظر فتطمس البصر وتسقط الحَبلَ، كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أبتر وذي الطُّفتين (1) منها اقتلوهما، وهذا علم لا يعرفه إلا خواص الناس. وهل الانفعال والتأثير وحدوث ما يحدث في الأجسام للأرواح والأجسام آلتها بمنزلة الصانع فالصنعة في الحقيقة له والآلات وسائط. ومن له فطنة وتأمل أحوال الأرواح وتأثيراتها وتحريكها الأجسام رأي عجائب وآيات دالة على وحدانية الله وعظم ربوبيته، وأن ثم عالمًا آخر يجري عليه أحكام أخر يشهد آثارها وأسبابها غيب عن الأبصار فتبارك الله رب العالمين وأحسن الخالقين (2) .

والعائن والحاسد يشتركان في شيء ويفترقان في شيء، فيشتركان في أن كل منهما تتكيف نفسه وتوجه نحو من تقصده أذاه.

والعائن تتكيف نفسه عند مقابلة العين ومعاينته.

(1) الحديث المتفق عليه رواه البخاري (6/ 248) ومسلم (2233) .

ولفظ البخاري (( اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل ) ).

ولفظ مسلم: (فإنهما يسقطان الحبل ويلتمسان البصر ) ) .

الطفيتان: الخطّان الأبيضان على ظهر الحيّة.

الأبتر: قصير الذنب.

قال الخطابي في معنى التماس البصر كما نقله ابن القيم عنه في (( زاد المعاد ) ) (4/ 166) : (( يلتمسان البصر. فيها معنيان:

الأول: يخطفان البصر ويطمسانه يمجرد نظرها إليه بخاصة جعلها الله في بصريهما إذا وقع على بصر الإنسان.

الثاني: أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش )) أ. هـ.

(2) هذا أحد الأسباب وقد ذكر ابن القيم في الأصل أسباب أخر مثل: شدة العداوة، (بدائع الفوائد) (2/ 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت