فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 6724

والحاسد يحصل حسده في الغيبة والحضور ويفترقان في أن العائن قد يعين من لا يحسده من حيوان أو زرع فإذا كان لا ينفك من حسد صاحب، بل ربما أصاب نفسه وسببه الإعجاب بالشيء واستعظامه (1) ، فإن رؤيته للشيء رؤية تعجب وتحديق مع تكيف نفسه بتلك الكيفية يؤثر في العين وقوله: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} يعم الحاسد من الجن والإنس، فإن الشيطان وحزبه يحسدون المؤمنين على ما أتاهم الله من فضله، ولكن الوسواس بشياطين الجن.

والحسد أخص (2) بشياطين الإنس والوسواس يعمهما أيضًا، فكلا الشيطانين حاسد موسوس فالاستعاذة من شر الحاسد يعمهما جميعًا، فقد اشتملت السورة على الاستعاذة من كل شر في العالم، وتضمنت شرور أربعة يستعاذ منها شرًا عامًا وهو شر ما خلق، وشر غاسق إذا وقب، فهذا نوعان.

(1) لابن القيم كلام موسع قريب من هذا في (( زاد المعاد ) ) (4/ 165) فليراجع فإنه نفيس وكذا له كلام في كتاب (( الروح ) ).

(2) في المخطوطات [أعم] وهذا خطأ وما أثبتناه يوافق الأصل ويتناسب مع المعنى الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت