فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -160- الإيمان كلّها، فينشأ له من هذين الجهادين قوّة وعدة يجاهد بهما أعداء الله بقلبه ولسانه ويده وماله، لتكون كلمة الله هي العليا.
واختلفت عبارات السّلف في حقّ الجهاد، فقال ابن عبّاس: هو استفراغ الطّاقة فيه، وأن لا يخاف في الله لومة لائمٍ.
وقال ابن المبارك: مجاهدة النّفس والهوى.
ولم يصب مَن قال: إنّ الآيتين منسوختان لظنّه تضمنهما ما لا يطاق، وحقّ تقاته وحقّ جهاده: هو ما يطيقه كلّ عبدٍ في نفسه، وذلك يختلف باختلاف أحوال المكلّفين.
وتأمّل كيف عقب الأمر بذلك بقوله: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ، [الحج من الآية: 78] . والحرج: الضيق.
وقال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"بُعِثْتُ بالحنيفية السّمحة"، فهي التّوحيد، سمحة في العمل، وقد وسع الله سبحانه على عباده غاية التّوسعة في دينه ورزقه وعفوه ومغفرته، فبسط عليهم التّوبة ما دامت الرّوح في الجسد، وجعل لكلّ سيّئةٍ كفاّرةً، وجعل لكلّ ما حرم عوضًا من الحلال، وجعل لكلّ عسرٍ يمتحنهم به يسرًا قبله ويسرًا بعده، فكيف يكلّفهم ما لا يسعهم، فضلًا عما لا يطيقونه.