فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 6724

ويقال (1) : رأسه كرأس الحية وهو واضع رأسه على ثمرة القلب يمنيّه ويحدثه، فإذا ذكر الله خنس وإذا لم يذكره عاد ووضع رأسه يوسوس إليه، وجيء بلفظ الفعّال دون الفاعل، إعلامًا بشدة هروبه ورجوعه وعظم نفوره عند ذكر الله وأن ذلك دأبه فذكر الله يقمع الشيطان ويؤمله ويؤذيه ولهذا كان شيطان المؤمن هزيلًا لأنه يعذبه بذكر الله وطاعته.

وفي أثر عن بعض السلف: (( أن المؤمن ينضي شيطانه كما ينضي الرجل بعيره في السفر(2 ) ))؛ لأنه كلما اعترضه صبَّ عليه سياط الذكر والتوجه والاستغفار والطاعة، فشيطانه معه في عذاب شديد.

وأما شيطان الفاجر فهو معه في راحة ودعة، ولهذا يكون قويًا عاتيًا شديدًا فمن لم يعذب شيطانه في هذ هالدار بذكر الله وتوحيده وطاعته، عذبه شيطانه في الآخرة بعذاب النار، فلا بد لكل أحد أن يعذب شيطانه أو يُعذبه شيطانه، وتأمل كيف جاء بناء الوسواس مكررًا لتكريره (3) الوسوسة الواحدة مرارًا، حتى يعزم عليها العبد. وجاء بناء الخناس على وزن الفعّال الذي يتكرر منه نوع الفعل؛ لأنه كلما ذكر الله انخنس فإذا غفل العبد عاد بالوسوسة فجاء بناء اللفظين مطابقًا لمعنييهما.

(1) ذكر ذلك ابن أبي الدنيا في (( مكائد الشيطان ) )من قول المسيح عليه الصلاة والسلام كما في (( الدر المنثور ) ) (6/ 420) .

(2) بل ورد مرفوعًا بسند صحيح كما أشار العلامة أحمد محمد شاكر في تعليقه على (( المسند ) ) (17/57) وهو كما قال: لأن الحديث من رواية ابن لهيعة من طريق قتيبة بن سعيد وروايته عن ابن لهيعة صحيحة والله أعلم. والذي لهم خبرة ومعرفة بإخراج الجانّ من الممسوسين يدركون هذه الحقيقة باعتراف مردة الجان، فالذي يذكر الله عند الأكل والجماع ودخول المنزل وغير ذلك شيطانه ضعيف وعكس ذلك صحيح.

(3) في جميع المخطوطات (لتكرره) وما أثبتناه من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت